محمد بن خلف بن حيان ( وكيع )

315

أخبار القضاة

يدع القصد ويهوي * في ثنيات الطريق أي قاض أنت للنق * ض وتعطيل الحقوق أبدل الدهر وما * الدهر علينا بشفيق من عبيد اللّه ذي الأيد * ي وذي الرأي الرشيق حكما يخلط في المجل * س من عي وموق يا أبا الهيثم ما كن * ت لهذا بخليق لا ولا أنت لما حمل * ت منه بمطيق أنت في المجلس كالكر * كي ذي الرأس الخفوق وقال : إن كنت للسخطة عاقبتنا * يا خالد فهو أشد العقاب يا عجبا من خالد كيف لا * يخطئ فينا مرة بالصواب أصم أعمى عن طريق الهدى * قد ضرب البول عليه الحجاب كان قضاء الناس فيما مضى * من رحمة اللّه وهذا عذاب قال أبو بكر وكيع : وكان خالد تائها جاهلا بالقضاء . أخبرني عبد اللّه بن الحسن ، عن النميري ، عن محمد بن عبيد اللّه بن حماد ، عن عبد الوهاب الثقفي ، قال : قال لي محمد بن سليمان الأموي : ما يكون من هذا الجاهل من العجائب ؟ قال : فقلت له : إن هذا ينسى ، فوكل به من يحفظه ويكتبه ويحصيه عليه ، قال : فوكل به جماعة يكتبون عجائبه التي يحكم بها ، فكان مما حفظوا عنه أنه شهد عنده رجل عدله ، وثلاثة لا يعرفهم ، فقال العدل : يبقى بمكانه ، والثلاثة برجل آخر عدل ، فحكم بشهادتهم . وكان نهى الذّراع أن يذرعوا إلا بخاتم يدفعه إليهم ، ويأذن في ذلك ، فأتاه عاصم بن عبيد اللّه بن الوادع الكلابي ، وهو أبو عمرو بن عاصم الكلابي المحدث بسورجي « 1 » قد كسح له أرضا ، فقال : أصلحك اللّه ، إن هذا كسح لي أرضا ، وأنا أريد أن أذرعها عليه ، فأقبل السّورجي ؛ فقال : أنت كسحتها ؟ قال : نعم ؛ قال : لك بينة ؟ فقام إليه بعض من حضر ؛ فقال : إنما هو أجير لهذا ، فقال للسّورجي : أكذاك ؟ قال : نعم ، قال : فهي له إذا ، ثم أذن له في ذرعها . وقال عبد الواحد بن غياث : شهد عليه حصين ، الذي كان حبسه ، أنه لا يقبل جريّا من حاضر لا من رجل ولا امرأة إلا أن يكون مريضا ، فشهد عنده قوم على جراية « 2 » رجل عن امرأة مريضة فقال : ايتوني ببولها .

--> ( 1 ) هو من يعمل في نزح المياه من الأراضي أو إصلاح الصهاريج ونحوها ، والكلمة غير عربية الأصل - المراجع . ( 2 ) الجراية الوكالة ، والجري الوكيل .